الشيخ الأصفهاني

28

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

حتى في الأدلة اللبية - من اجماع ونحوه - بل المراد بنظر العرف نظرهم من حيث ارتكاز المناسبات بين الحكم وموضوعه ، فان العرف مع اعترافهم بأن الكلب اسم للحيوان ، لا للجسم فقط ، ومع ذلك يرون النجاسة من عوارض جسمه - بما هو - لا بما هو حيوان . وحينئذ فيمكن أن يكون المرتكز في أذهانهم أن شرب هذا المائع هو المضر ، وأنه القبيح عقلا والحرام شرعا . ثم إنه لا فرق في ما ذكرنا - منعا وجوازا - بين استصحاب الوجود ، واستصحاب العدم ، إذ كانا مستندين إلى القضية العقلية التي مفادها حكم العقل العملي ، كاستصحاب الوجوب والحرمة ، المستندين إلى حسن الفعل وقبحه ، واستصحاب عدم الوجوب والحرمة ، إذا استندا إلى قبح تكليف غير المميز - إيجادا وتحريما - كما لا فرق - في الجواز - بين استصحاب الوجود ، واستصحاب العدم ، إذا استندا إلى القضية العقلية ، التي مفادها حكم العقل النظري . فالأول : كما إذا أدرك العقل وجود المصلحة ، التي هي علة تامة في نظر الشارع لايجاد الفعل - مثلا - فان العقل يذعن بالايجاب لمكان العلية والمعلولية ، ولا دخل له بمفاد حكم العقل العملي ، فان ملاك الحسن والقبح العقلائيين هي المصالح العمومية الموجبة لانحفاظ النظام ، والمفاسد العمومية الموجبة لاختلال النظام ، لا المصالح الخصوصية التي تتفاوت بحسب أغراض المولى كما أشرنا إليه عند مباحث هذه التعليقة مرارا . والثاني : كما إذا أذعن العقل بعدم التكليف في الأزل بعدم علته ، فان استصحاب التكليف - عند الشك في بقاء علته - واستصحاب عدم التكليف - عند الشك في بقاء عدم علته - على حاله لا مانع منه ، إذ ليس وجود العلة ، ولا عدمها عنوانا لمعلوله أو لعدم معلوله كيف ولا قيام لهما بهما ؟ حتى يكون عنوانا لهما ، وليس نظير الحسن والقبح